السيد عبد الحسين اللاري

423

تقريرات في أصول الفقه

سواء طابق الواقع أم لا ، دون إظهار الحقّ الواقعي مطلقا . وإمّا إلى منع الكبرى أعني منع وجوب اللطف مطلقا بل هو إمّا واجب مطلق - وهو اللطف الذي لا يؤثّر فيه منع المانع بل ارتكب لدفع المانع كبعث الأنبياء ، فإنّ بعثهم لطف وإنّما هو لدفع الموانع كما يقال : إنّ جرجيس عليه السّلام قتل مرّات وبعث أيضا - وإمّا واجب مشروط - وهو اللطف المشروط تحقّقه في الخارج بفقد الموانع ، كظهور القائم عليه السّلام - وإمّا مندوب ، وهو إظهار ما يستقلّ به العقل . وإذا انقسم اللطف إلى إظهار ما يستقلّ به العقل - وهو المندوب - وإلى ما لا يستقلّ به العقل المنقسم إلى واجب مطلق ومشروط فلا يتمّ كبرى الخصم بكلّية ؛ وذلك لأنّ ما يساعد عليه العقل والواقع أنّ اللطف الواجب على الحكيم مطلقا إنّما هو التبليغ في الجملة بإرسال الرسل ونصب الحجج ، وأمّا تبليغ الكلّ بإبقاء المكلّفين إلى أن يحصل التبليغ في حقّهم وتمكين المبلّغين من التبليغ التامّ والإرشاد العامّ فمشروط بعدم المانع من مكائد الطواغيت والأمن من شرورهم ، ضرورة أنّهم لما خلقوا بشرا كلّفوا بما يليق به البشر من أمر التبليغ وغيره ، فليس عليهم أن يدفعوا عن أنفسهم الأعداء بالقوّة الربّانية ، ولا أن يعاملوا الناس بما يطّلعون عليه بالعلوم الغيبية ، ولا أن يذهبوا بطريق الخفاء وطيّ الأرض إلى من يحتاج إليهم في المسائل الدينية وإن كان يصدر منهم ذلك في بعض الموارد لحكمة خاصّة ، ولا أقلّ من الاحتمال في اشتراط التبليغ على وجه الإكمال بعدم مانعية أهل الضلال المبطل للاستدلال . وما يتوهم من أنّ الأصل في الواجبات أن تكون مطلقة فيندفع احتمال اشتراطها بالأصل ، مدفوع بأنّ أصالة الإطلاق إنّما هو في ما ثبت وجوبه لفظا ، ووجوب اللطف إنّما ثبت عقلا .